إن السبب الأهم في فشلنا في تحقيق السعادة في حياتنا هو تشتت أذهاننا وعدم التركيز في متطلبات المكان الذي نكون فيه، فنحن دائما مشغولون بكل شيء وبأي شيء، فبينما نحن في المنزل وسط أهلنا أو أصدقائنا ينصرف تفكيرنا إلى مشاغل العمل وكيفية حل مشاكله، وبينما نحن في العمل نجد أنفسنا نفكر في أمور البيت.
وقد يمر يومك بدون أن تعطي لنفسك الفرصة لكي تنصت لما يقوله الآخرون لك، قد تسمع كلماتهم ولكن لا تعي ماذا يريدون ولا تحاول أن تفهم حاجاتهم أو تدرك مشاعرهم.
وقد يمر يومك في البكاء على الأطلال والتحسر على ما فات أو قد يمر هذا اليوم في أحلام اليقظة والغرق في بحر ما هو آت.
وهكذا فنحن إما متحسرون على الماضي أو غارقون في أحلام للمستقبل بالدرجة التي تشغلنا عن الحاضر وعن يومنا الحالي وعندما ندرك ذلك ونستيقظ من غفلتنا نجد يومنا قد فلت من بين أيدينا وصار من الماضي ومن ثم نبدأ في التحسر عليه.
إنه من الواضح أن الأيام التي نعيشها واللحظات التي تمر علينا كل يوم هي التي تأخذ منا ومن عمرنا ونحن لا نأخذ منها شيئا ولا نستفيد منها في عمل أي شيء يضيف إلينا، فنحن لا نملك الوقت أو نوجده ثم نديره ونتحكم فيه بل هو الذي يقوم بذلك فينا.
إذن وبعد ذلك هل تتوقع السعادة؟؟
إن السعادة تعني أن تتعلم كيف تكون موجودا حيثما تكون، بمعنى أنه لابد أن تعيش اللحظة الحالية وتركز فيما تفعله الآن وتخطط للخطوة التالية، لابد أن تأخذ من كل لحظة تمر في حياتك أقصى ما يمكن أن تأخذه من خبرات ومشاعر.
إن السعادة هي أن تجد الوقت لكي تشاهد شروق الشمس، هي أن تنصت للصمت، هي أن تكون أنت نفسك وأن توجد بكل كيانك حيثما تكون.
إن السعادة هي أن تستغل كل لحظة تمرعليك في تنمية نفسك وتطوير ذاتك، بحيث تصبح تلك اللحظة جزء من شخصيتك وكيانك وتخطو بك نحو السعادة في حياتك.
إذن لكي تشعر بالسعادة لابد أن تكون موجودا حيثما تكون
