Monthly Archives: 31 ديسمبر, 2011

هذا الرجل أحبه

أحسن الناس خلقا ووجها ، لا طويل ولا قصير بل معتدل في ذلك ، لونه أبيض مشرق ، إذا فرح استنار وجهه كأنه قطعة قمر ، شعره يضرب منكبيه ، ذو لحية كثيفة ، ضحكه ابتسام ، كلامه مفهوم لكل من يسمعه ، مشيته مشية من ليس بعاجز ولا كسلان ، رائحته دائما طيبة.

ينام بالليل على وسادة حشوها من الليف ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، يبيت ليالي متتابعة جائعا هو وأهله ، يؤتى بالتمر به دود وسوس فيفتشه ويخرج ما به ثم يأكله ، يخيط ثوبه ويخصف نعله ويخدم أهله.

إذا دخل بيته بدأ بالسواك ، وإذا قام من الليل يدلك فاه به ، يقوم الليل حتى تتفطر قدماه شكرا لله ، يذكر الله في كل وقت وحين ، يتوضأ لكل صلاة ويخلل لحيته بالماء ، أكثر دعائه ” يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ” ، إذا نزل به هم أو غم يقول ” يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث “

دائما متفائل وإذا جاءه أمر سار خر ساجدا يشكر الله ، وإذا حدث ما يكره يقول ” الحمد لله على كل حال ” ، لم يخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما.

يصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع ولا يترك صيام الأيام البيض من كل شهر ، آخر كلامه عند موته ” الصلاة ، الصلاة ، واتقوا الله فيما ملكت أيمانكم “

هل عرفتم هذا الرجل ؟ فمن هو ؟ وهل تحبونه ؟ ما علامة هذا الحب ؟

Advertisements

لا تنتظر السعادة بل اذهب إليها

هل جربت يوما أن تستيقظ مبكرا مع آذان الفجر لتصلي الصبح في جماعة ثم تجلس بعد الصلاة تذكر الله حتى طلوع الشمس ثم بعد ذلك تخرج لتستقبل الشمس المشرقة وتتأمل منظرها الرائع الذي يبعث الأمل في القلوب ويجدد فيها الحياة ثم  تخرج للحقول والحدائق الخضراء لتستنشق الهواء النقي المنعش وتسمع زقزقة العصافير السعيدة على الأشجار؟

إن هواء تتنفسه وخضرة مبهجة تراها أمامك وأصواتا جميلة تسمعها من حولك لكفيلة بأن تشعرك بكل السعادة والأمل وتجتث من قلبك الشعور بالضيق والضجر وتقضي على إحساسك بالملل. وبعد أن استمتعت بكل هذه النعم، ألا يستحق منك الله أن تعود لبيتك لتصلي ركعتين له عز وجل لتحمده وتستغفره وتدعوه أن يوفقك خلال يومك.

هل جربت خلال يومك أن تتصل بأحد أقاربك أو تزوره لتسلم عليه وتطمئن على حاله بنية صلة الرحم والتقرب إلى الله بذلك؟

هل جربت أن تذهب مع أسرتك أو أصدقائك إلى نزهة خلوية تستمتع فيها بالطبيعة وتتأمل في الكون وتتفكر في قدرة الله ، وفي نفس الوقت تتواصل مع من تحب؟

هل جربت أن تجلس في مكان هادئ وبيئة مناسبة لتقرأ كتابا مفيدا يساعدك على تطوير نفسك ويحمسك للعمل والإنجاز ويكسبك معلومات ومهارات وقيم تحتاجها لكي تنجح في حياتك؟

هل جربت أن تمارس الرياضة بانتظام لكي تستنفذ طاقتك فيما يفيد من تقوية بدنك والمحافظة على صحتك وحيويتك وتغيير عاداتك السيئة ( التي أولها التدخين وآخرها السهر ) وتحل محلها عادات أخرى صحية تحقق لك السعادة على المدى البعيد؟

إن لم تكن جربت أيا مما سبق وتبرر ذلك بانشغالك أو تقلل من شأن تلك الأمور في تحقيق السعادة وتغيير إحساسك ، فكن حيثما تكون واستمر في حياة التشاؤم واليأس ولكن لا تشتكي ولا تلومن إلا نفسك ، فالسعادة لا ولن تأتي إليك ، بل أنت الذي يذهب إليها.

سخاء نادر ليس له مثيل

عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة ، أنعم الله عليه بالثراء العظيم والتجارة الواسعة إلى حد أثار دهشته هو نفسه حيث يعبر عن ذلك بقوله ” لقد رأيتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا “

لقد سمع ابن عوف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوما يقول له ” يا بن عوف إنك من الأغنياء وإنك ستدخل الجنة حبوا ، فأقرض الله يطلق قدميك ” ومنذ ذلك الوقت وهو يقرض الله قرضا حسنا :

1- باع يوما أرضا بأربعين ألف دينار ثم فرقها جميعا في أهله وعلى فقراء المسلمين.

2- قدم يوما لجيوش المسلمين خمسمائة فرس ويوما آخر ألف وخمسمائة راحلة.

3- عند موته أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله ، كما أنه أوصى بأربعمائة دينار لكل من بقي ممن شهدوا بدرا ، حتى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أخذ نصيبه من الوصية رغم ثرائه.

ذات يوم والمدينة المنورة ساكنة هادئة إذ يرى الناس غبار كثيف يقترب من مشارفها يكاد يغطي الأفق فحسبوا أن عاصفة رملية عظيمة على وشك الهبوب ولكنهم سرعان ما عرفوا أن هذا الغبار وهذه الضجة تنبئ بقدوم قافلة كبيرة ، ولم يمض وقت طويل حتى شاهدوا سبعمائة راحلة محملة بكل شيء تزحم شوارع المدينة وترجها رجا وحينئذ عرفوا أن هذه القافلة لعبد الرحمن بن عوف جاءت من الشام تحمل تجارة له.

وعندما سمعت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها هذه الضجة تساءلت عما يحدث فقيل لها إنها قافلة من سبعمائة راحلة لعبد الرحمن بن عوف ، حينئذ قالت السيدة عائشة:   ( أما إني سمعت رسول الله يقول ” رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا ” )

ونقل أصحاب عبد الرحمن بن عوف مقالة السيدة عائشة إليه ، فتذكر أنه بالفعل سمع هذا الحديث من النبي أكثر من مرة ، فتساءل في نفسه لماذا لا يدخل الجنة هرولة مع بقية صحابة رسول الله ، حينئذ قرر وقبل أن يفض مغاليق أحمال تجارته أن يذهب إلى بيت السيدة عائشة رضي الله عنها وقال لها ” لقد ذكرتني بحديث لم أنسه أبدا ، ثم قال لها : أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها في سبيل الله عز وجل ، وبالفعل وزعت حمولة السبعمائة راحلة على أهل المدينة وما حولها في مهرجان بر عظيم.

إن مثل هذا السخاء لمن نوع فريد ليس له مثيل ولكن إذا فكرت في أن هذا الرجل يطلب بسخائه هذا مقابل ليس له مثيل وهو دخول الجنة هرولة لاستقللت هذا العطاء ولأدركت أن سلعة الله فعلا غالية لأن سلعته سبحانه وتعالى هي الجنة ، فبقدر ما تنفق في تجارتك مع الله بقدر ما تربح في الآخرة وما نقص مال من صدقة.

خياراتك هي حياتك

أ : لماذا أنت فاشل؟ لماذا لا تحاول تحقيق أهدافك؟ لماذا لا تحاول تغيير حياتك إلي الأفضل؟ لماذا أنت واقف مكانك؟

ف : لا تحاسبني فأنا ليس لدي خيار ولا أملك من أمري شيئا، أنا لست مسئولا عن أي شيء يحدث لي.

أ : لست مسئولا !!!  إذن من المسئول؟ ألم يجعل الله لك رجلين تمشي بهما، ألم يجعل لك يدين،  ولسانا وشفتين،  ألم يهبك عقلا راشدا تفرق به بين الصواب والخطأ وتختار ما فيه صالحك من غير ضرر لأحد.

إذن أنت المسئول عن حياتك، نعم أنت المسئول ومن المسئول غيرك، إنها حياتك تصنعها أنت وحدك ولا أحد يصنعها لك، أنت الوحيد الذي يقرر كيف ستكون حياتك، وقرارك هذا يعتمد علي خياراتك. فخياراتك هي حياتك وهي التي تجعل حياتك مختلفة عن حياة الآخرين،  فأنت وحدك الذي يختار أفكاره، يختار اتجاهاته، يختار أفعاله.

ومن هذا المنطلق فأنت وحدك القادر علي تغيير حياتك إلي الأفضل بأن تتحمل المسؤولية كاملة وتغير خياراتك، تختار أن تفكر بطريقة إيجابية، تختار أن تمارس عادات إيجابية، تختار أن يكون لك اتجاهات إيجابية تجاه نفسك أولا ثم تجاه الآخرين والمجتمع الذي تعيش فيه ثم الأهم من ذلك كله تختار أن تعمل، تتحرك للأمام ولا تقف مكانك حتى ترسو بسفينة حياتك إلي بر الأمان وبذلك تحقق النجاح.

وأنت ماذا تحب من الدنيا؟؟؟

جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم وسألهم مبتدأ بأبي بكر:
ماذا تحب من الدنيا يا أبا بكر؟
فقال أبو بكر ( رضي الله عنه) أحب من الدنيا ثلاث
الجلوس بين يديك – والنظر إليك – وإنفاق مالي عليك
وأنت يا عمر ؟ قال أحب ثلاث :
أمر بالمعروف ولو كان سرا – ونهي عن المنكر ولو كان جهرا – وقول الحق ولو كان مرا
وأنت يا عثمان ؟ قال أحب ثلاث:
إطعام الطعام – وإفشاء السلام – والصلاة بالليل والناس نيام
وأنت يا علي ؟ قال أحب ثلاث:
إكرام الضيف – والصوم بالصيف – وضرب العدو بالسيف
ثم سأل أبا ذر الغفاري: وأنت يا أبا ذر: ماذا تحب من الدنيا ؟
قال أبو ذر :أحب من الدنيا ثلاث
الجوع؛ المرض؛ والموت
فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): ولم؟
فقال أبو ذر
أحب الجوع ليرق قلبي؛ وأحب المرض ليخف ذنبي؛ وأحب الموت لألقى ربي
فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) حبب إلى من دنياكم ثلاث:
الطيب؛ والنساء؛ وجعلت قرة عيني في الصلاة
وحينئذ تنزل جبريل عليه السلام وأقرأهم السلام وقال: وأنأ أحب من دنياكم ثلاث:
تبليغ الرسالة؛ وأداء الأمانة؛ وحب المساكين؛
ثم صعد إلى السماء وتنزل مرة أخرى؛ وقال : الله عز وجل يقرؤكم السلام ويقول:إنه يحب من دنياكم ثلاث
لساناً ذاكراً ؛ و قلباً خاشعاً ؛ و جسداً على البلاءِ صابراً

وأنت ماذا تحب من الدنيا؟؟؟