Category Archives: سلوكيات

لا تغضب

عندما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له أوصني يا رسول الله، لم يكن يتوقع أن يوجز له النبي الوصية في كلمة واحدة وهي ” لا تغضب “، لذا فقد كرر الرجل طلبه مرارا وفي كل مرة يوصيه الرسول بنفس الوصية ” لا تغضب ” ، فما هو الغضب؟ وما هي أضراراه؟ وما هي طرق الوقاية منه وعلاجه وفق منهج التربية النبوية؟

الغضب هو طبع بشري فطري يؤدي بصاحبه إلى الثورة والانفعال وعدم الاتزان وعدم القدرة على التحكم في أقواله وأفعاله ويزيد من رغبته في البطش والانتقام، وللغضب أضرار كثيرة على الفرد تمتد لتشمل كل جوانب حياته الجسمية والاجتماعية والفكرية مما يؤكد على أن الغضب هو مفتاح للشرور كلها وأن كظمه هو مفتاح الخير كله،

1- فأضرار الغضب الفكرية تتمثل في أنه يسلب صاحبه العقل والصواب، فالانسان الغاضب غير قادر على التفكير السليم أو اتخاذ قرارات صحيحية لأنه يفتقد إلى الاتزان العقلي، لذا فغضبه يدفعه للسب والشتم والتلفظ بألفاظ بذيئة غير مؤدبة تسبب له الحسرة والندامة فيما بعد وقد تسقطه من أعين الناس، هذا بالإضافة إلى ما يمكن أن يقوم به الانسان الغاضب من تصرفات طائشة بعيدة عن الحكمة قد تؤدي به إلى السجن أو المحاكمة.

2- ومن الناحية الاجتماعية فالغضب يولد الحقد في القلوب ويؤدي إلى إضمار السوء للناس مما يخلق العداوة والبغضاء بينهم ويؤدي إلى هجرهم فتنقطع الصلة بين الأرحام والأقرباء والأصدقاء ويعيش الغاضب وحيدا منبوذا من الآخرين.

3- أما أضرار الغضب الجسمية فهي كثيرة فقد بينت دراسات عديدة التأثير السلبي للغضب على قلب الشخص وزيادة احتمال إصابته بأزمات قلبية حادة نتيجة للتوتر الشديد الذي يصيب الغاضب كما أن ضغط دمه يرتفع ودرجة حرارة جسمة تزداد، هذا بالاضافة إلى التغيرات الظاهرية التي يتعرض لها الغاضب من تغير لونه وارتعاد أطرافه واضطراب حركته وتلجلجه في الكلام، وقد تؤدي شدة الغضب والانفعال إلى انفجار شرايين المخ والاصابة بجلطة قلبية فورية،

وانطلاقا من كل هذه الأضرار التي تصيب الانسان الغاضب لابد من البحث عن كيفية الوقاية والعلاج من الغضب حيث أن هناك وسائل وطرق متنوعة لذلك منها ما يلي:

1- البعد عن أسباب الغضب، من الجدل والتدخل فيما لا يعني أوالحرص على فضول الكلام والتفاخر والاستهزاء والسخرية من الناس وكثرة المزاح معهم،

2- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فور حدوث الغضب، حتى يتم طرد الشيطان وإبطال مكره فيسكن الغاضب وتهدأ ثورته بإذن الله،

3- التزام الصمت وعدم الكلام عند الغضب، للحيلولة دون التمادي في الغضب أو الاتيان بألفاظ بذيئة أو تصرفات لا يحمد عقباها، قال صلى الله عليه وسلم ” إذا غضب أحدكم فليسكت “

4- الانشغال بذكر الله حال الغضب، كي تسكن النفس ويطمئن القلب ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب “

5- تغيير الوضع الذي يكون عليه الغاضب إلى وضع آخر، قال صلى الله عليه وسلم ” إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع “

6- المسارعة إلى الوضوء، لأن له أثر فعال في تهدئة ثورة الغضب، فدم الغاضب يفور وحرارته ترتفع، والماء البارد يهدئ من فورة الدم ويخفف حالة التوتر العضلي والعصبي،

7- كظم الغيظ بعدم إنفاذ الغضب، وفي ذلك فضل عظيم ” والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين ” وقال صلى الله عليه وسلم ” من كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور شاء ” وفي ذلك تنمية لقدرة الانسان على مجاهدة نفسه والتحكم في انفعالاته مما يساعده على قهر شهواته،

8- التفكر فيك عواقب الغضب، وكيف أنه يؤدي إلى نتائج مؤسفة تؤدي إلى الندم والحسرة على ما كان من قول أو لفظ بذيئ أو تصرف أهوج يسقط الانسان من نظر الآخرين ويقبح صورته لديهم،

وبعد أن عرفنا ماهية الغضب وأضراره الكثيرة وكيفية علاجها والوقاية منها ندرك كم كانت وصية النبي موجزة في مبناها معجزة في معناها لأنها اختصرت خيري الدنيا والآخرة في كلمة واحدة ” لا تغضب “

إدمان الانترنت – نوع من الإدمان السلوكي

لا أحد ينكر أن الانترنت أصبحت واقعا في حياتنا الحالية، حيث أقبل الناس على اختلاف فئاتهم العمرية وخاصة فئة الشباب منهم على استخدام الانترنت وبشكل متكرر على مدار اليوم، ومع تزايد الإقبال على استخدام الانترنت أثبتت الدراسات أن ذلك يقترن بآثار سلبية سواء جسدية أو نفسية أو اجتماعية.

ونظرا لأن معظم مستخدمي الانترنت لا يضعون حدا معينا يتعلق بوقت ومدة وطبيعة استخدامهم للانترنت فإنهم نتيجة لذلك قد يكونون عرضة لخطر”  إدمان الانترنت ” دون أن يشعروا بذلك.

تعريفه:

إن ” إدمان الانترنت ” يعتبر نوع من الإدمان السلوكي مثله مثل الإدمان على الشراء أو إدمان المقامرة وهو يشبه في طبيعته الإدمان على المخدرات والكحوليات. ولقد ظهر هذا المصطلح ” إدمان الانترنت ” أول مرة عام 1994 من قبل عالمة الطب النفسي ” كيمبرلي يونج “، وقد عرفته بأنه ” استخدام الانترنت أكثر من 38 ساعة أسبوعيا “

أنواعه:

1. إدمان المواقع الجنسية الإباحية.

2. إدمان الدردشة chatting  .

3. إدمان الشراء أو المقامرة عبر الانترنت.

4. إدمان البحث المفرط عن المعلومات.

5. إدمان ألعاب الكمبيوتر أون لاين.

أعراضه:

1. هناك أعراض نفسية:

تتمثل في الشعور بالوحدة والاكتئاب والإحباط والقلق واضطراب النوم وعدم التركيز.

2. وهناك أعراض جسدية:

تتمثل في آلام الظهر والرقبة وآلام المفاصل وخاصة مفصل الرسغ والتهاب العينين مع الإحساس المستمر بالكسل والخمول ويرافق ذلك زيادة في الوزن وانخفاض الطاقة والحيوية.

3. وكذلك هناك أعراض اجتماعية:

تتمثل في انقطاع المشاركة الاجتماعية واضطراب العلاقات الأسرية والزوجية والتوقف عن ممارسة أي أنشطة أو هوايات أخري سواء منزلية مثل القراءة أو خارج المنزل مثل الرياضة.

العلاج:

1. محاولة كسر العادة:

أي أن يحاول الفرد تغيير روتينه اليومي وطريقة قضائه للوقت، فإن اعتاد على استخدام الانترنت في المساء فليكسر هذه العادة بقراءة كتاب ، وإن كانت العادة أن يتصفحه في الصباح أو بعد الظهر فليحاول تغيير هذه العادة بأي نشاط آخر سواء في المنزل أو خارجه.

2. وضع خطة لاستخدام الانترنت:

أي أن يضع الفرد أهداف وأعمال مسبقة يريد أن ينجزها على الانترنت ، وأن يلتزم بها تماما ولا يحاول الاسترسال في التصفح بعيدا عن تحقيق هذا المخطط، وبمرور الوقت سوف يتحكم الفرد في سلوكه على الانترنت.

3. كتابة بطاقات للتذكرة:

بطاقات تذكر الفرد بالآثار السلبية للاستخدام المفرط للانترنت وبطاقات أخرى تذكره بإيجابيات الحد من هذا الاستخدام ووضع هذه البطاقات بالقرب من الكمبيوتر وعلى مرمي النظر.

4. استخدام ساعة منبه:

حيث يضبطها الفرد على وقت محدد يقلع فيه عن استخدام الانترنت ويقوم عن الكمبيوتر لممارسة نشاط آخر بعيدا عن الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر.

5. وضع خطة للأعمال الاجتماعية والأنشطة الأخرى المحببة:

والهدف هو أن يتذكر الفرد هذه الأعمال وتلك الأنشطة والاهتمامات التي أهملها بسبب إدمانه للانترنت، ومن ثم يعاود ممارستها والاستمتاع بها.

فلنتعلم كيف نفرح!

من حقنا أن نفرح بأي مناسبة سعيدة تمر بنا، وشيء جميل أن يكون فرحنا جماعي وأن تجمعنا المناسبات السعيدة، نلتقي ليشارك بعضنا البعض الفرح، وطبيعي أن نعبر عن فرحنا هذا بطرق ووسائل مختلفة، ولكن ليس من الطبيعي أن نتجاوز الحد المقبول والمعقول لهذا الفرح حيث يتحول فرحنا إلى نوع من المجون والتهريج والفوضى مما يؤدي إلى انتهاك الحرمات والاعتداء على الحريات وخدش الحياء ونسيان تعاليم وأخلاقيات ديننا الحنيف، ناهيك عن الأضرار المادية التي يمكن أن تحدث نتيجة استعمال وسائل غير آمنة للتعبير عن الفرح مثل النيران وطلقات الرصاص.

إن هذا التجاوز الواضح في التعبير عن الفرح إنما يدل على خلل في حياتنا قد يتمثل في كبت وكثرة ضغوط نعيشها ومن ثم تصبح المبالغة والإفراط في الفرح نوع من التنفيس أو الهروب من الهموم ونسيان الواقع المرير ولو مؤقتا، وقد يكون الخلل متمثلا في حقيقة مرة ترتبط بكوننا شعوب متخلفة، هذه الحقيقة هي أننا لم نتعلم كيف نفرح.

فلنتعلم كيف نفرح …

1. الرقي لا يعني التفريط أو الإفراط في أي شيء بل الاعتدال والوسطية التي تعتبر الأساس الذي تقوم عليه كل تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، وهي تنطبق أول ما تنطبق على المشاعر وطريقة التعبير عنها.

2. لا مانع من الفرح ولكن لابد أن يكون ذلك بعقل وبشكل منظم وفي أماكن مخصصة، وخاصة لو كان هذا الأمر جماعي حيث أن الشوارع والميادين على ازدحامها وضوضاءها ليست المكان المناسب للتعبير عن الفرح.

3. إن استعمال وسائل غير آمنة لن تعبر عن مدي الفرح بل على العكس قد يؤدي استعمالها إلى كارثة تقلب الفرح حزنا.

4. في خضم الفرح الذي نعيشه لابد أن نراعي شعور الآخرين وحقوقهم ولا نعتدي على حرياتهم، ولا ننسى أن منا المرضى ومنا من لهم موتى، ومنا من لا ينظر إلى الأمور بنفس العين التي ننظر بها.

أنا لا أدعو إلى الحزن أو اليأس، بل أدعو إلى الاحتفال بأي مناسبة سعيدة والفرح بها ولكن لابد أن يكون ذلك برقي وعقلانية، فلنفرح كيفما نشاء ولكن قبل ذلك يجب أن نتعلم كيف نفرح.